ابن عربي

3

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

الجزء الثالث ( 18 ) سورة الكهف مكيّة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) القرآن له الاعتدال فلم يكن فيه عوج ولا تحريف ، ولما كان له الاعتدال الذي هو حفظ بقاء الوجود على الموجود كان له الديمومية والبقاء . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 2 إلى 6 ] قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ( 5 ) فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) ما أحد أكشف للأمور وأشهد للحقائق وأعلم بالطرق إلى اللّه من الرسل عليهم الصلاة والسلام ، ومع هذا ما سلموا من الشؤون الإلهية ، فعرضت لهم الأمور المؤلمة النفسية من رد الدعوة في وجهه ، وما يسمعه في الحق تعالى مما نزّه جلاله عنه ، وفي الحق الذي جاء به ، فقال تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم « فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً » . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 7 ] إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) [ أحسن زينة ] - إشارة - ما تنعمت الأبصار في أحسن من زهرة الروض ، وأحسن زينة على الأرض رجال اللّه ، فاجعلهم منتزهك حتى تكون منهم .